كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ نُونٍ اسْمُ مَا يُسْتَرُ بِهِ مِنَ التُّرْسِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ نَوْطُ الْقَطْعِ بِتَحْقِيقِ مُسَمَّى السَّرِقَةِ قَالَ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] لَكِنَّ الْآيَةَ عَلَى تَقْيِيدِ هَذَا الْإِطْلَاقِ فَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ: فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يَنْفِي الْقَطْعَ فِيمَا دُونَهُ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ، وَكَذَا مَا جَاءَ مِنَ الْقَطْعِ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَدْ جَاءَ التَّحْدِيدُ فِي الزَّوَائِدِ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ بِرُبْعِ دِينَارٍ، فَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقَطْعِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ رُبْعَ الدِّينَارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَصَارَ الْأَصْلُ رُبْعَ الدِّينَارِ وَقَدِ اعْتَرَفَ بِقُوَّةِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُخَالِفِينَ، وَمَنْ زَادَ فِي التَّحْدِيدِ عَلَى رُبْعِ الدِّينَارِ اعْتَذَرَ بِأَنَّ أَحَادِيثَ التَّحْدِيدِ لَا تَخْلُو عَنِ اضْطِرَابٍ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يُقْطَعَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّى السَّرِقَةِ وَيَدُ الْمُسْلِمِ لَهُ حُرْمَةٌ فَلَا يَنْبَغِي قَطْعُهَا بِالشَّكِّ، وَفِيمَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَصَلَ الشَّكُّ بِوَاسِطَةِ الِاضْطِرَابِ فِي الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ، فَالْوَجْهُ تَرْكُهُ وَالْأَخْذُ بِالْعَشَرَةِ، أَيْ: فَلَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي الْقَطْعَ بِهَا.
2585 - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَصَاعِدًا) أَيْ: فَمَا زَادَ عَلَى الرُّبْعِ صَاعِدًا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَهُوَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ.
2586 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو وَاقِدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ إِذِ الشَّيْءُ يُحَدُّ وَيُعْرَفُ بِالْقِيَمِ لَا بِالْأَثْمَانِ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِجَنٌّ مُعَيَّنٌ وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ، وَالْمِجَنُّ عِنْدَهُمْ غَالِبًا مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَإِلَّا فَالْمِجَنُّ مُخْتَلِفُ الْقِيمَةِ فَلَا يَصْلُحُ لِلضَّبْطِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ وَاقِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الصفحة 124