كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

كَأَنَّهُ نَالَ نَدَاوَةَ الدَّمِ وَبَلَّهُ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَتَدَمَّرْ، وَهُوَ نُسْخَةُ الدَّمِيرِيِّ فَقَالَ دَمَرَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هَلَكَ، وَذَمَرَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ حَضَّ عَلَى الْقَتْلِ وَحَثَّ عَلَيْهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِدٍ الْأَزْدِيُّ سَمِعَ مِنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَقَدْ، قِيلَ: إِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ.
2619 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوْزَجَانِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا. . . إِلَخْ) الْكَلَامُ مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّةِ إِفَادَةِ اللَّفْظِ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ فِي نُفُوسِ الْخَلْقِ، فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهَا، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ زَوَالَهَا أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ يُفِيدُ الْكَلَامُ مِنْ تَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِهِ وَتَقْبِيحِهِ وَتَشْنِيعِهِ مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ فِي كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلُّ ذَنْبٍ بِجِهَةِ كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَمُ مِنْهُ، فَأَيُّ تَعْظِيمٍ حَصَلَ لِلْقَتْلِ بِجَعْلِ زَوَالِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ مِنْهُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَةُ فَإِزَالَةُ الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْكُلِّ وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَةً فِي ذَاتِهَا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى يُقَالَ: هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْدَ اللَّهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْهَا فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْهَا مَثَلًا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنَ الْكَامِلُ الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِ الْعَالَمِ لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِهِ وَأَسْرَارِهِ وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْحِسِّيِّ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَقْصُودٌ لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوقٌ لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحَلًّا لِتَفَكُّرِهِ، فَصَارَ زَوَالُهُ أَعْظَمَ مِنْ زَوَالِ التَّابِعِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ فَزَالَتْ تُهْمَةُ تَدْلِيسِهِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ الْبَرَاءِ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
2620 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (بِشَطْرِ كَلِمَةٍ) قِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ اقْ! اقْتُلْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَكَيْفَ مَنْ أَمَرَ بِهِ أَوْ تَسَبَّبَ فِيهِ؟! قَوْلُهُ: (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) الْجُمْلَةُ الْآتِيَةُ حَالٌ بِلَا وَاوٍ وَمَعْنَى كَوْنِهِ آيِسًا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَظَاهِرُهُ يُوَافِقُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] الْآيَةَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ

الصفحة 134