كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

دَمِهِ، إِذْ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ إِلَى آخِرِهِ رُبَّمَا يُوهِمُ ضَعْفًا فِي أَمْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ]
2661 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لَا يُقْتَلُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ) لِأَنَّ الْوَالَدَ سَبَبٌ لِوُجُودِهِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ سَبَبًا لِعَدَمِهِ.
2662 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ»
[بَاب هَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ]
2663 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (قَتَلْنَاهُ) اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ، وَقَالُوا: الْحَدِيثُ وَارِدٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَسَمَّى عَبْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَقِيلَ: مَنْسُوخٌ. قُلْتُ: حَاصِلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَالَهُ عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} [الشورى: 40] وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْبِيرِ الزَّجْرُ وَالرَّدْعُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمُجَرَّدِ الزَّجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْنًى، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ الزَّجْرِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُهْمَلَةً، وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِبِ لِمَصْلَحَةِ الزَّجْرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا كُلُّ مَا جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، فَمُرَادُهُمْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنًى مَجَازِيٍّ يُنَاسِبُ الْمَقَامَ، وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ إِيهَامُ الْحَقِيقَةِ لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ بَعْضٍ آبِيًا عَنْ هَذَا، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي مَوَاضِعَ فَاحْفَظْهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَرَدَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَلَامُ إِخْبَارٌ عَنْ وَاقِعَةٍ بِعَيْنِهَا.
2664 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَجَلَدَهُ) أَيْ: تَعْزِيرًا عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ

الصفحة 146