كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

الْمَجَاهِيلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ]
2706 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ قَالَ نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (نَعَمْ وَأَبِيكَ) لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، أَوْ هُوَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ بِلَا قَصْدِ الْحَلِفِ (لَتُنَبَّأَنَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ (أُمُّكَ) أَيْ: أَحَقُّ النَّاسِ أُمُّكَ، وَفِيهِ إِنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْبِرِّ مِنَ الْأَبِ كَمَا أَنَّهَا أَكْثَرُ تَعَبًا مِنْهُ فِي تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَصَدَّقَ) أَيْ: تَتَصَدَّقَ بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ جَمِيعًا (شَحِيحٌ) قِيلَ: الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ مِنْ قَبِيلِ الطَّمَعِ (تَأْمُلُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (الْعَيْشَ) أَيِ: الْحَيَاةَ فَإِنَّ الْمَالَ يَعِزُّ عَلَى النَّفْسِ صَرْفُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مَحْبُوبًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] (وَلَا تُمْهِلْ) مِنَ الْإِمْهَالِ (مَالِي لِفُلَانٍ) الْوَارِثِ (وَهُوَ لَهُمْ) أَيْ: فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَا وَجْهَ لِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ مَالِي.
2707 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ «بَزَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَنَّى) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَأَلْفٍ مَقْصُورَةٍ فِي آخِرِهِ (تُعْجِزُنِي) مِنْ أَعْجَزْتَ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (ابْنَ آدَمَ) بِالنَّصَبِ عَلَى النِّدَاءِ (وَأَنَّى) مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الصفحة 157