كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
[بَاب الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى]
2792 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَوَاقَ نَاقَةٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا قَدْرُ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحِلَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ، ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً تُرْضِعُ الْفَصِيلَ لِتُدِرَّ، ثُمَّ تُحْلَبَ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ مَا بَيْنَ الْغَدَاةِ إِلَى الْمَسَاءِ، أَوْ مَا بَيْنَ أَنْ تُحْلَبَ فِي ظَرْفٍ فَامْتَلَأَ، ثُمَّ تُحْلَبَ فِي ظَرْفٍ آخَرَ، أَوْ مَا بَيْنَ جَرِّ الضَّرْعِ إِلَى آخَرَ مِنْ أُخْرَى، وَهُوَ أَلْيَقُ بِالتَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ، وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ بِتَقْدِيرِ: وَقْتَ فَوَاقِ نَاقَةٍ وَقْتًا مُقَدَّرًا بِذَلِكَ، أَوْ عَلَى إِجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَقْتًا قَلِيلًا.
2793 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَضَرْتُ حَرْبًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ
يَا نَفْسِ ... أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ
أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلِنَّهْ ... طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (
يَا نَفْسُ أَلَا أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةَ
) أَيْ: سَبَبَهَا وَهُوَ الْقِتَالُ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا ذُكِرَ، أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ دَيْلَمَ بْنَ غَزْوَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
2794 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ) أَيْ: جَاهَدَ حَتَّى أَفْنَى نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: الْجَوَادُ الْفَرَسُ الْجَيِّدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُودُ بِجَرْيِهِ وَالْأُنْثَى جَوَادٌ أَيْضًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ.
2795 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (- وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ) أَيِ: الْمَدَارُ عَلَى الْإِخْلَاصِ الْبَاطِنِيِّ لَا عَلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ مِمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ (كَهَيْئَتِهِ) أَيْ: سَائِلٌ كَسَيَلَانِهِ يَوْمَ حُصُولِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
2796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ،) لِكَوْنِهِمَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ يَقْتَضِيَانِ دَفْعَ أَهْلِ
الصفحة 183