كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

بِمَعْنَى أَنَّهَا عَلَامَةٌ لِإِيمَانِ صَاحِبِهَا، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ.
2800 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَامِيُّ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا جَابِرُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَبِيكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً قَالَ إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ قَالَ يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 169] الْآيَةَ كُلَّهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا) مِنَ الشُّهَدَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ (كِفَاحًا) بِكَسْرِ الْكَافِ، أَيْ: مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ قَوْلُهُ: (تَمَنَّ عَلَيَّ. . . إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَفْعُولَهُ عَامٌّ، أَيْ: مَا شِئْتَ فَيُشْكَلُ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْأَحْيَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الْمُعْتَادِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعُمُومِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَادَةَ مُخَصِّصَةٌ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ
2801 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «فِي قَوْلِهِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] قَالَ أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَيَقُولُ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ قَالُوا رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ تُرِكُوا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَمَا وَتَخْفِيفِ مِيمِهَا حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ (كَطَيْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نَفْسَ الرُّوحِ يَتَمَثَّلُ طَيْرًا، قِيلَ: ذَلِكَ فِي قُوَّةِ الطَّيَرَانِ، وَإِلَّا فَالصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَحْسَنُ مِنْ صُورَةِ الطَّيْرِ (فِي أَيِّهَا) أَيْ: فِي أَيِّ الْجِنَانِ.
2802 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالُوا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ الْقَتْلِ إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ الْقَرْصَةِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ) أَيْ: يُهَوِّنُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

الصفحة 185