كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

فَوْقَ الْأُخْرَى وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ بِمَعْنَى التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ كَأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا ظِهَارَةً وَالْأُخْرَى بِطَانَةً، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَسْبَابِ لَا تُنَافِي التَّوَكُّلَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
2807 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَكِنْ الْآنُكُ وَالْحَدِيدُ وَالْعَلَابِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ الْعَلَابِيُّ الْعَصَبُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ) أَيِ: الصَّحَابَةُ (وَلَكِنِ الْآنُكُ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ هِيَ الرَّصَاصُ الْأَبْيَضُ، وَقِيلَ: الْأَسْوَدُ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ، وَفِي: الصِّحَاحِ أَفْعُلُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ إِلَّا آنُكٌ وَأَشُدُّ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الدَّمِيرِيِّ وَالسُّيُوطِيِّ وَلَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُلَ وَاحِدٍ غَيْرُ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَالْعَلَابِيُّ) سَاكِنُ الْيَاءِ وَمُشَدَّدُهَا جَمْعُ عَلْيَابَةٍ وَهُوَ عَصَبٌ فِي الْعُنُقِ يَأْخُذُ إِلَى الْكَاهِلِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَشُدُّ أَحْقَابَ سُيُوفِهَا بِالْعَلَابِيِّ الرَّطْبَةِ فَيَجِفُّ عَلَيْهَا، وَتَشُدُّ الرِّمَاحَ بِهَا إِذَا انْصَدَعَتْ فَتَيْبَسُ بِهِ وَتَقْوَى، كَذَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ.
2808 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلْتِ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (تَنَفَّلَ) أَيْ: أَخَذَ مِنَ النَّفَلِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورُ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْفَاءُ وَاحِدُ الْأَنْفَالِ. وَهِيَ زِيَادَةٌ يُزَادُهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ. (ذَا الْفَقَارِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ وَبَعْدَهَا قَافٌ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَقَرَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِفَقَرَاتٍ كَانَتْ فِيهِ وَالْفَقَارُ الْعِظَامُ الَّتِي هِيَ سِلْسِلَةُ الظَّهْرِ.
2809 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحَهُ حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُغِيرَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَهُ عَلِيٌّ (لَمْ تُرْفَعْ) أَيِ: الرُّمْحُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (ضَالَّةً) بِالنَّصْبِ حَالٌ، أَيْ: كُلُّ مَنْ يَرْفَعُ الشَّيْءَ وَيَرَى صَاحِبُهُ تَرَكَ عَمْدًا لَا يَرُدُّ ضَالَّةً، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْخَلِيلِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمْرِهِ.

الصفحة 187