كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
[بَاب الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ]
2950 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (الطَّوَافَ الْأَوَّلَ) الَّذِي يَسْعَى بَعْدَهُ (رَمَلَ) الرَّمَلُ إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى فِي الطَّوَافِ (مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ) أَيْ: فِي تَمَامِ الدَّوْرِ.
2951 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحِجْرِ إِلَى الْحِجْرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا»
2952 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ «فِيمَ الرَّمَلَانُ الْآنَ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ وَايْمُ اللَّهِ مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فِيمَ الرَّمَلَانُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ رَمَلَ، وَقِيلَ: تَثْنِيَةُ رَمْلٍ وَأَرَادَ رَمَلَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ تَغْلِيبًا وَاسْتُبْعِدَ بِأَنَّ رَمْلَ الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي شُرِعَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حِينَ قَالُوا وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهِيَ شِعَارٌ قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَمَلَ الطَّوَافَ فَقَطْ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّثْنِيَةِ قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ، أَيْ: ثَبَّتَهُ وَأَحْكَمَهُ وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ وَطَّأَ.
2953 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ فَلَيَرَوُنَّكُمْ جُلْدًا فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَلْيَرَوْنَكُمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِيغَةُ أَمْرٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ النُّونَ هِيَ النُّونُ الثَّقِيلَةُ (جُلْدً) ضُبِطَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مِنَ الْجَلَادَةِ وَهِيَ الصَّلَابَةُ (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا. . . إِلَخْ) أَيْ: رَمَلُوا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ فَقَطْ، وَمَا كَانَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، لَكِنْ قَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الصفحة 223