كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
3011 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ «كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ تُبَاعِدُهُ مِنْ الْمَوْقِفِ فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ يَقُولُ كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (تُبَاعِدُهُ مِنَ الْمَوْقِفِ) أَيْ: مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَهُوَ مِنْ بَاعَدَ بِمَعْنَى بَعَّدَ مُشَدَّدًا عَمْرٌو هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْكَلَامِ، أَيْ: مَكَانًا تَبْعُدُهُ أَنْتَ، أَيْ: تَعُدُّهُ بَعِيدًا وَالْمَقْصُودُ تَقْدِيرُ بُعْدِهِ وَأَنَّهُ مُسَلَّمٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْ عَمْرٍو بِمَنْزِلَةِ قَالَ عَمْرٌو: وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَعِيدًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عَمْرٍو فإِرْسَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّسُولَ بِذَلِكَ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِمْ لِئَلَّا يَتَحَزَّنُوا بِبُعْدِهِمْ عَنْ مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَرَوْا ذَلِكَ نَقْصًا فِي الْحَجِّ، أَوْ يَظُنُّوا ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَيْسَ بِمَوْقِفٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَنَّهُ شَيْءٌ اخْتَرَعُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَالَّذِي أَوْرَثَهُ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
3012 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عَرَفَةَ وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ»
[باب الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ]
3013 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ فَأُجِيبَ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنْ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لِأُمَّتِهِ) أَيْ: لِمَنْ مَعَهُ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ، أَوْ لِمَنْ حَجَّ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَوْ لِأُمَّتِهِ مُطْلَقًا مَنْ حَجَّ، أَوْ لَمْ يَحُجَّ، فَأُجِيبَ أَنِّي: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: أَجَابَهُ اللَّهُ بِأَنِّي قَدْ غَفَرْتُ، أَوْ بِكَسْرِهَا، أَيْ: أَجَابَهُ قَائِلًا إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ (أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ مَغْفِرَةَ مَظَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ مَظَالِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: (مِنَ الْجَنَّةِ) أَيْ مَثَلًا، أَوْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كِنَانَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ اهـ. وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ اهـ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي
الصفحة 237