كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
الْإِثْمِ، أَوِ الْقِصَاصِ إِلَّا إِلَيْهِ (مَوْضُوعٌ. . . إِلَخْ) أَيْ: بَاطِلٌ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُوجَدُ (أَلَا يَا أُمَّتَاهُ) نِدَاءٌ لِمَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ.
3056 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (نَضَّرَ اللَّهُ) رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضَارَةِ (لَا يَغُلُّ) مِنْ غَلَّ إِذَا خَانَ، أَوْ مِنْ غَلَّ يَغِلُّ بِالْكَسْرِ إِذَا صَارَ ذَا حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ: ثَلَاثٌ لَا يَحْوِي قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحِقْدُ كَائِنًا " عَلَيْهِنَّ "، أَيْ: دَوَامُ الْمُؤْمِنِ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ خِيَانَةً، أَوْ حِقْدًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ، أَيْ: فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَالْمَتْنُ عَلَى حَالِهِ صَحِيحٌ.
3057 - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْمُخَضْرَمَةِ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ وَشَهْرٌ حَرَامٌ وَيَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي يَوْمِكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (الْمُخَضْرَمَةُ) بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ خَضْرَمَ كَدَحْرَجَ، أَيِ: الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا قَوْلُهُ: (أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ) بِفَتْحَتَيْنِ، أَيِ: الْمُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَلَا تُسَوِّدُوا) بِأَنْ تُكْثِرُوا الْمَعَاصِيَ فَلَا تَصْلُحُوا لِأَنْ يُفْتَخَرَ بِمِثْلِكُمْ قَوْلُهُ: (مُسْتَنْقِذٌ) عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: أَنَا أُحَقِّقُ أَحْوَالَ النَّاسِ وَأَبْحَثُ عَنْهَا وَأَشْهَدُ عَلَى أَحْوَالٍ أُخْرَى هَذَا إِذَا كَانَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ،
الصفحة 248