كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". وَلَمْ يَرِدْ بِسُكْنَى مَكَّةَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَرِهَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ التَّفْضِيلَ الْحَاصِلَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَمِ.
3109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخِرَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بَيَانٌ لِلْحُرْمَةِ وَلَا يُنَفَّرُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا إِلَّا مُنْشِدٌ أَيْ: مُعَرِّفٌ قِيلَ: أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَرِّفُ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يُجِيبُ عَنِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَامٍ أَيْضًا وَحَاصِلُهُ زِيَادَةُ الِاهْتِمَامِ بِالْإِحْرَامِ وَبَيَانُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنِ الْفُسُوقِ فِي الْإِحْرَامِ آكَدُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيصُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَإِعْجَامِ الذَّالِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
3110 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الْحُرْمَةُ) أَيْ: حُرْمَةُ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ.
[باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ]
3111 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا»
3112 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ)

الصفحة 267