كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

وَمُحَمَّدٌ: بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: إِنَّهُ فِيمَا سِوَى الطَّعَامِ قَوْلُهُ: (وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ) تَخْصِيصُ الطَّعَامِ بِالذِّكْرِ لِلِاهْتِمَامِ لِكَوْنِهِ مَدَارَ التَّقْوَى وَلِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
2228 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ) أَيْ: إِذَا بَاعَ الطَّعَامَ بِالْكَيْلِ مَنِ اشْتَرَاهُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَهُ أَوَّلًا بِالْكَيْلِ، ثُمَّ يَكِيلَ لِمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ، فَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالْكَيْلِ لَا بِالْمُجَازَفَةِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْكَيْلِ، كَذَا لَا يَصِحُّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي بِالْبَيْعِ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَيْلٍ آخَرَ عِنْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي، وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُجَازَفَةً فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْكَيْلِ أَصْلًا وَقَالَ: بَلْ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِالْكَيْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُجْرِيَ فِيهِ صَاعَ مَنِ اشْتَرَى مِنْهُ وَصَاعَهُ. وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَاب بَيْعِ الْمُجَازَفَةِ]
2229 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (جِزَافًا) مُثَلَّثُ الْجِيمِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ هُوَ الْمَجْهُولُ الْقَدْرِ مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا قَوْلُهُ: (حَتَّى تَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ) أَيْ: لِيَتِمَّ الْقَبْضُ عَلَى وَجْهٍ.
2230 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «كُنْتُ أَبِيعُ التَّمْرَ فِي السُّوقِ فَأَقُولُ كِلْتُ فِي وَسْقِي هَذَا كَذَا فَأَدْفَعُ أَوْسَاقَ التَّمْرِ بِكَيْلِهِ وَآخُذُ شِفِّي فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِذَا سَمَّيْتَ الْكَيْلَ فَكِلْهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فِي وَسْقٍ) بِفَتْحِ وَاوٍ وَسُكُونِ سِينٍ: مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ بَيْعًا بِكَيْلِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَيَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: إِنِّي كِلْتُ فِيهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ قَدْرَ هَذَا مِنَ الْكَيْلِ وَلَا يَكِيلُ لَهُ، وَالْمُشْتَرِي يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِ، فَيَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ جَدِيدٍ، فَأَشَارَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَوَابِ إِلَى أَنَّكَ إِذَا عَقَدْتَ الْبَيْعَ عَلَى الْكَيْلِ فَكِلْهُ وَلَا تَعْتَمِدْ عَلَى الْكَيْلِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: (وَآخُذُ

الصفحة 27