كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
الْمُسَاوَاةِ بِالنَّظَرِ إِلَى ثَالِثٍ، فَعَلَى الْكَسْرِ هُمَا يُسَاوَيَانِ الثَّانِيَ وَعَلَى الْفَتْحِ يُسَاوِيهِمَا ثَالِثٌ كَمَا هُوَ شَأْنُ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَإِنِ اكْتَفَى بِمُسَاوَاةِ إِحْدَيْهِمَا الْأُخْرَى فَيَصِحَّ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ جَمِيعًا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ فَاعِلَةٌ لِهَذِهِ الْمُسَاوَاةِ وَمَفْعُولَةٌ، ثُمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَسَاوِيَتَانِ لِمَا يَجِبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فِي الْأَسْنَانِ وَيُحْتَمَلُ مَعَ الْفَتْحِ أَنْ يُرَادَ مَذْبُوحَتَانِ مِنْ كَافَأَ الرَّجُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبَحُهُمَا مَعًا.
3163 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَمَرَنَا) أَيْ: أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَمْرُ إِيجَابٍ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ أَنْ نَعُقَّ أَيْ: نَذْبَحَ.
3164 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةً) الْمُرَادُ بِالْغُلَامِ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقِيقَةِ هَاهُنَا الشَّعْرُ، أَيْ: يَنْبَغِي إِزَالَتُهُ مَعَ إِرَاقَةِ الدَّمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي قَوْلِهِ: «وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى،» أَيْ: ذَلِكَ الشَّعْرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ، فَالْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْعَقِيقَةُ اسْمٌ لِشَعْرِ الْمَوْلُودِ، وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا اسْمٌ لِنَفْسِ الذَّبْحِ يَقُولُ لَمَّا كَانَ وُجُودُ الْغُلَامِ سَبَبًا لِنَدْبِ الذَّبْحِ صَارَ كَأَنَّ الذَّبْحَ مَعَهُ وَهُوَ يَسْتَصْحِبُهُ.
3165 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (كُلُّ غُلَامٍ) أَيْ: مَوْلُودٌ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى مُرْتَهَنٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ قِيلَ: أَيْ: مَمْنُوعٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْعَقِيقَةُ لَازِمَةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَكَأَنَّهُ كَالْمُرْتَهَنِ فِي يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ فِي عَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْ يَدِهِ إِلَّا بِالدَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ فَكِّهِ، وَالنِّعْمَةُ إِنَّمَا تَتِمُّ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِقِيَامِهِ بِالشُّكْرِ، وَوَظِيفَةُ الشُّكْرِ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ مَا سَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الْمَوْلُودِ شُكْرًا لِلَّهِ وَطَلَبًا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَامَةَ الْمَوْلُودِ وَنَشْوَهَ عَلَى النَّعْتِ الْمَحْمُودِ رَهِينَةٌ بِالْعَقِيقَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ: (وَيُسَمَّى)
الصفحة 281