كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
(خُلُقٌ حَسَنٌ) يُعَامِلُ بِهِ مَعَ اللَّهِ أَحْسَنَ مُعَامَلَةٍ وَمَعَ الْخَلْقِ كَذَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا.
3437 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ) أَيْ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبُ الْإِخْبَارِ فِي أَدَاءِ ذَلِكَ (وَرُقًى) بِضَمٍّ وَقَصْرٍ جَمْعُ رُقْيَةٍ وَهُوَ مَا يُقْرَأُ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ (وَتُقًى نَتَّقِيهَا) جَمْعُ تُقَاةٍ وَأَصْلُهَا وُقَاةٌ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً وَهُوَ اسْمُ مَا تَلْجَأُ بِهِ النَّاسُ خَوْفَ الْأَعْدَاءِ مِنْ وَقَى يَقِي وِقَايَةً إِذَا حَفِظَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تُقَاةٌ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ فَحِينَئِذٍ الضَّمِيرُ فِي نَتَّقِيهَا لِلْمَصْدَرِ، أَيْ: نَتَّقِي تُقَاةً بِمَعْنَى اتِّقَاءٍ (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ) عَنَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْأَسْبَابَ وَالْمُسَبَّبَاتِ وَرَبْطَ الْمُسَبَّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ فَحُصُولُ الْمُسَبَّبَاتِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَسْبَابِ مِنْ جُمْلَةِ الْقَدَرِ.
3438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ: خَلَقَ وَلَمَّا كَانَ الْخَلْقُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِنْزَالِ وَعَنِ الْخَلْقِ بِالْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ التَّكْوِينِيَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى: " يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ " وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
3439 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سبق شرحه
[باب الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّيْءَ]
3440 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا تَشْتَهِي فَقَالَ أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَلْيُطْعِمْهُ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْجَنَائِزِ مَشْرُوحًا، وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ حِكْمَةٌ طِبِّيَّةٌ فَاضِلَةٌ تَشْهَدُ لِقَانُونٍ شَرِيفٍ فِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُمْنَعُ مَا يَشْتَهِيهِ لِأَنْ كَانَ نَافِعًا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَا يَشْتَهِيهِ غِذَاءً ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ
الصفحة 340