كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

أَيْ: مُعَيَّنَةٍ (قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ) فِي الصِّحَاحِ أَطْلَعَ النَّخْلُ إِذَا أَخْرَجَ طَلْعَهُ (فَلَمْ يُطْلِعِ النَّخْلُ شَيْئًا) أَيْ: لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ النَّخْلُ شَيْئًا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعْطِي جَوَازَ السَّلَفِ فِي ثِمَارِ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَقَدْ مَنَعَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ، وَلَعَلَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ اعْتِبَارُ مَفْهُومِ الْغَايَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[باب السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ]
2285 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا وَقَالَ إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ فَلَمَّا قَدِمَتْ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (اسْتَسْلَفَ) أَيِ: اسْتَقْرَضَ (بَكْرًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ كَالْغُلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ (إِلَّا رَبَاعِيًا) كَثَمَانِيًا وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا سِنُّ ظُهُورِ الرَّبَاعِيَةِ، وَالرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ ثَمَانِيَةٍ، وَلَعَلَّهُ أَدَّى مِنَ الصَّدَاقَةِ بِالشِّرَاءِ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّ اسْتِقْرَاضَهُ مِنْهُ كَانَ أَصْلًا لِلصَّدَقَةِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مِنَ الْغَارِمِينَ فَيَكُونُ الْفَضْلُ صَدَقَةً عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ، وَلَيْسَ لِنَاظِرِ الصَّدَقَاتِ التَّبَرُّعُ مِنْهَا، وَكَذَا انْدَفَعَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَيْفَ قَضَى مِنْهَا؟ وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْقَرْضِ بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنَ السُّنَّةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَذَا فِيهِ جَوَازُ الْقَرْضِ لِلْحَيَوَانِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
2286 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ اقْضِنِي بَكْرِي فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً»

الصفحة 42