كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)

[بَاب الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي]
2332 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (ضَارِيَةً) أَيِ: الَّتِي تَعْتَادُ رَعْيَ زَرْعِ النَّاسِ قَوْلُهُ: (فِي حَائِطِ قَوْمٍ) أَيْ: بُسْتَانِهِمْ (إِنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ) أَيِ: الْبَسَاتِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا إِنْ تَلِفَتْ بِالنَّهَارِ فَالتَّقْصِيُرُ مِنْ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِاللَّيْلِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَا ضَمَانَ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.
[بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا]
2333 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوءَةَ قَالَ «قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَوَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا قَالَتْ فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ قَالَتْ فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا مَا فِيهَا قَالَتْ فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فَكَفِّئِي) مِنْ كَفِئَ بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ، أَيْ: قَلَبَ، أَيْ: كُبِّيَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ (فَلَحِقَتْهَا) أَيْ: فَلَحِقَتْ جَارِيَتِي حَفْصَةَ (وَقَدْ هَوَتْ) أَيْ: مَالَتْ أَوْ هَمَّتْ وَقَصَدَتْ (فَأَكْفَأَتْهَا) أَيْ: قَلَبَتْهَا، أَيِ: الْقَصْعَةَ (عَلَى النَّطْعِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرُ (خُذُوا ظَرْفًا) لَعَلَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْقِيمَةِ سَوَاءً أَوْ أَنَّهُمَا كَانَتَا مِلْكًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا فَعَلَ جَبْرًا لِلْخَاطِرِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ) أَيْ: أَثَرَ مَا فَعَلَتْ فِي حَضْرَتِهِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً

الصفحة 55