كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
[بَاب تَفْلِيسِ الْمُعْدَمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ]
2356 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي الْغُرَمَاءَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (ابْتَاعَهَا) أَيِ: اشْتَرَاهَا (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا تَيَسَّرَ وَسَقَطَ غَيْرُهُ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذَ غَيْرِ مَا تَيَسَّرَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) مِنْ زَجْرِهِ وَحَبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ إِفْلَاسُهُ وَإِذَا ظَهَرَ إِفْلَاسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ بِالدَّيْنِ، بَلْ يُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ فَيَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا وَجَدُوا وَبَطَلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّيُونِ.
2357 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ» فَقَالَ مُعَاذٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (خَلَعَ) أَيْ: نَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ (اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي) أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَالِي، أَيْ: أُعْطِيهِمْ مَالِي بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ وَأُسْتَخْلَصُ مِنْهُمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سَلَمَةُ الْمَكِّيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ وَيُسْنِدُ الْمَرْفُوعَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الْآَجُرِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ: كُلُّ بَلِيَّةٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[بَاب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ]
2358 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَجُلٍ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ: " قَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ " إِذَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَا فُلُوسَ لَهُ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ، قِيلَ: الْمُفْلِسُ لُغَةً مَنْ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا عَرَضَ، وَشَرْعًا مَنْ قَصَرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ
الصفحة 62