كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
الشَّجَرُ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ، فَالْمَاءُ إِذَا أَحْرَزَهُ إِنْسَانٌ فِي إِنَاءٍ وَمَلَكَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَذَا غَيْرُهُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْكَلَأُ هُوَ الَّذِي يَنْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ، وَالنَّارُ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُورَى، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَخْذِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ مَنْعُ مَنْ أَخَذَ جَمْرَةً أَيْ جَذْوَةً وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْبِحَ مِنْهَا مِصْبَاحًا، أَوْ دَنَى مِنْهَا فَيَتَدَفَّأَ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ عَيْنِهَا شَيْئًا، وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِرَاشٍ قَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ: كَذَّابٌ.
2473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مِثْلَ الْمَاءِ وَالنَّارِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّرَةِ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ مَنْعُهَا عَنِ الْمُحْتَاجِ وَالْجَارِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبَا يَحْيَى الْمَكِّيَّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
2474 - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ وَالنَّارُ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْمَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا بَالُ الْمِلْحِ وَالنَّارِ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ ذَلِكَ الْمِلْحُ وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ حَيْثُ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي النِّهَايَةِ: الْحُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ الْحُمَيْرَاءُ ضَعِيفٌ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلِمَةَ قَالَتْ «ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ: انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا.» قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الصفحة 92