كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
عَمَّتِكَ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخَفَّفُ أَنَّ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ (فَتَلَوَّنَ) أَيْ: تَغَيَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ قَوْلُهُ: (إِلَى الْجَدْرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجِدَارُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مَا وَقَعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كَالْجِدَارِ، وَقِيلَ: أُصُولُ الشَّجَرِ. أَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا بِالْمُسَامَحَةِ وَالْإِيثَارِ بِأَنْ يَسْقِيَ شَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ، فَلَمَّا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ مَا قَالَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ حَقِّهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ حَقِّهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ، فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ وَفِي الزَّجْرِ أَبْلَغُ، وَقَوْلُ الْأَنْصَارِيِّ مَا قَالَ زَلَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ بِالْغَضَبِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا، وَقِيلَ: لَهُ الْأَنْصَارِيُّ لِاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ.
2481 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الْأَعْلَى فَوْقَ الْأَسْفَلِ يَسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (فِي سَيْلٍ مَهْزُورٍ) بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ اسْمُ وَادٍ لِبَنِي قُرَيْظَةَ بِالْحِجَازِ، وَأَمَّا بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُعْجَمَةِ فَمَوْضِعُ سُوقِ بِالْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: انْفَرَدَ ابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَعْلَبَةَ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ السِّتَّةِ وَفِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ الْمَدَنِيُّ الْقَاضِي ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا.
2482 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ»
2483 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنْ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الصفحة 95