كتاب حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (اسم الجزء: 2)

ودفنٌ بصحراء أفضلُ سوى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1)، واختار صاحباه الدفنَ عندهِ تشرفًا وتبركًا (¬2)، ولم يُزَدْ لأَن الخرق يتسع، والمكانُ ضيقٌ، وجاءت أخبارٌ. . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى، أنه إنما يحرم إذا لم يكن لحاجة من هو جالس عنده، بل كان يقصد تعظيم الميت، أو لم يكن عنده أحد ينتفع بالمصابيح أو (¬3) كان زائدًا على القدر المحتاج إليه في استصباح من عنده، وهو كذلك عن الشافعية (¬4).
¬__________
(¬1) لحديث أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-. مرفوعًا: "ما قبض اللَّه نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه".
أخرجه أحمد (1/ 7)، والترمذي في كتاب: الجنائز، باب: حدثنا أبو كريب (3/ 338) رقم (1018)، وقال: "هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي بضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه"، وأخرج ابن ماجه نحوه في كتاب: الجنائز، باب: ما ذكر في وفاته ودفنه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1/ 520 - 521) رقم (1628)، وضعَّفه البوصيري في الزوائد.
وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذلك أبرز قبره غير أنه خَشيَ أو خُشيَ أن يتخذ مسجدًا".
أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3/ 255) رقم (1390). ومسلم في كتاب: المساجد، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور (1/ 376) رقم (529).
(¬2) فأوصى أبو بكر أن يدفن بجنب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 209)، واستأذن عمر عائشة أن يدفن مع صاحبيه، أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- (3/ 356) رقم (1392).
(¬3) في "ج" و"د": "إن".
(¬4) انظر: نهاية المحتاج (3/ 23، 24).

الصفحة 61