وَقَالَ أبو سليمان في حديث عبد الله أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ لِي عَدُوٌّ فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالإِسْلامِ 1.
أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعرابي أخبرنا الحسن بن سهل المجوز أخبرنا شعيث بن محرز أخبرنا شُعْبَةُ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَخْبَرَنِي قَالَ قَالَ أَبُو وَائَلٍ سمعت عبد الله يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ وَهَذَا حَدِيثٌ شَدِيدٌ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وجه هذا والله أعلم أَنَّهُ أراد كفران النعمة لأن اللَّه جل وعز قد من على المسلمين بما جمعهم عليه من ألفة الإسلام فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} 2 إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخوانا فمن جهل هذه النعمة ولم يعظم موقع المنة فيها فقد قابلها بالكفران ولو أراد الكفر المطلق الَّذِي هو الخروج من الملة لأشبه
__________
1 أخرجه ابن الأعرابي في معحمه لوحة "142" – أ.
2 سورة الأحزاب: "9".
ويقال: إن الفرس التئق إنما هو الممتلئ نشاطا ومرحا وأصل التأق الامتلاء يُقَالُ: أتأقت الإناء إذا ملأته وهو متأق قَالَ الأعشى:
وظلت شعيب عذبة الماء عندنا ... وأسحم مملوء من الراح متأق 1
ويروى متأق.
وفي بعض الأمثال أنت تئق وأنا مئق فمتي نتفق 2 أي أنك ذو كبر وأنا ذو أنفة فكيف الائتلاف مع هذا. والمأقة الأنفة وعم بعض أهل اللغة أن المائق مأخوذ من هذا قَالَ: وتفسيره السيئ الخلق.
__________
1 الديوان "118" برواية "غربة الماء" بدل "عذبة الماء".
2 جمهرة الأمثال "1/ 106" محمع الأمثال "1/ 47" المستقصى "1/ 379" اللسان "تأق, مأق".