كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عبد الله أَنَّهُ قَالَ: سَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَحْلٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ 1.
قَالَ أَبُو عبيد: كأنه كره المحمل.
قَالَ ابن قتيبة: المحامل إنما أحدثت في زمن الحجاج فكيف يكره ابن مسعود ما لم يره ولم يحدث في زمانه.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قد كانت المحامل قبل زمان الحجاج وإنما كان من الحجاج فيها أَنَّهُ أمر بإحكام صنعتها والزيادة في قدرها والتوسيع لها لينام المسافر فيها فعلى هذا المعنى نسبت إليه والأمر في ذلك بين عند أصحاب المعرفة بالأخبار وأهل العناية فيها وفي ذلك يقول بعضهم:
ومحملا أترص حجاجيا
أي أحكم وسوي وكانوا قبل يسمون المحامل الملابن قَالَ الراجز:
لا يحمل الملبن إلا الجرشع 2
__________
1 أخرجه أبو عبيد في عريبه "4/ 113" ولم أقف عليه في غريب الحديث لابن قتيبة.
2 الجمهرة "1/ 328" وبعده "المكرب الأوظفة الموقع" وعزي لمسعود بن وكيع.
قَالَ أَبُو عبيد مندوحة السعة قَالَ: ومن هذا انداح بطنه واندحى وليس الأمر على ما توهمه مندوحة من الثلاثي الصحيح من قولك ندحت الشيء إذا وسعته. يُقَالُ: واد نادح أي واسع وأرض مندوحة أي واسعة ويقال للرجل إنك لفي ندحة ومندوحة من هذا الأمر أي في سعة وقولهم انداح بطنه واندحى من المعتل يُقَالُ: دحوت الشيء إذا بسطته ووسعته كالرقاقة تدحوها ومنه أدحي النعام وهو موضع بيضها وذلك أنها تدحوه وتوسعه يُقَالُ: / دحوت الشيء فاندحى. [100]

الصفحة 261