أي لم يلم بذنب ولم يقارف 1 إثما وَقَالَ آخر:
زنا عَلَى أبيهِ ثُمَّ قَتلَهْ ... فأَيُّ فعل سيئ لا فعله 2
وتقع لم بمعنى لا كقولك ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن أي ما لا يشاء لا يكون.
يريد أَبُو ذر أنه لا يدخر صامتا ولا يمسكه تمام يوم أو ليلة إنما يصطرف منه ما ينفقه لوقته.
__________
1 س: "ولم يقارب" والمثبت من ح, ".
2 البيت الأول في اللسان "زنى" وفيه: زنى عليه: ضيق وجاء في مادة "زنأ" وعزي للعفيف العبدي قال: وأصله زنأ بالهمز, قال ابن كميت: إنما ترك همزه ضرورة والبيتان في شرح شواهد المغني "212 – 213" ضمن أربعة ألبيات قالها في الحارث بن أبي شمر الغساني الأعرج: وقال ابن الشجري في آماله: يروى بتخفيف النون في زنى وتشديدها, فمن خففها فمعناه زنى بامرأة, ومن رآه مشددا فأصله زنأ مهموزا ومعناه ضيق عليه وهذا القول أوجه وسبق هذا الرجز في الجزء الأول لوحة "193".
[106] وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ / فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ أُحِبُّ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَأُحِبُّ الْغَثْرَاءَ 1
حَدَّثَنِيهُ محمد بن سعدويه أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا الفضل بن موسى أنبأنا حُمَيْدٌ النَّحْوِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ.
قَالَ الأصمعي: الغثراء من الناس الغوغاء وَقَالَ أَبُو زيد هم الكثير المختلطون وَقَالَ بعض أهل اللغة إنما سميت العامة الغثراء لغلبة الجهل عليها يُقَالُ رجل أغثر إذا كان جاهلا وامرأة غثراء وفي فلان غثارة ولم يرد أَبُو ذر بالغثراء هاهنا الغوغاء والجهال وإنما أراد بها عامة الناس ودهماءهم وأراد بالمحبة المناصحة لهم والشفقة عليهم ويقال إنهم إنما سموا
__________
1 الفائق "غثر" "3/ 54" والتهاية "3/ 343".