كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 2)

خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه عَامًا أَوَّلَ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ" 1. ألا تراه جعل الفجور في حيز الكذب كما جعل البر في حيز الصدق يريد بذلك تأويل قوله {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} 2.
ومما يدل على صحة ما اخترناه من القول الآخر في تأويل حديث أبي ذر حديث قيس بن أبي غرزة حَدَّثَنَاهُ ابن الأعرابي فيما أحسب أخبرنا ابن أبي ميسرة أخبرنا الحميدي أخبرنا سفيان أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بْنُ أَعْيَنَ 3 وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ أَبِي وَائِلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي غُرَزَةَ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمَّى السَّمَاسِرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَتَانَا وَنَحْنُ بِالْبَقِيعِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: يامعشر التُّجَّارِ فَاسْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فشوبوه بالصدقة" 4.
__________
= أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن داود الأموي أسد السنة مات سنة 212 وله ثمانون سنة.
1 أخرجه أحمد في مسنده "1/ 11" بلفظ: "عليكم بالصدق والبر فإنهما في الجنة وإياكم والكذب والفجور فإنهما في النار".
2 سورة الانفطار:"14".
3 في التقريب "1/ 517" "عبد الملك بن أعين الكوفي مولى بني شيبان صدوق شيعي مات بعد المائة.
4 أخرجه الحميدي في مسنده "1/ 208" بلفظ "فاجتمعنا إليه" بدل "فاستمعنا إليه" والترمذي في البيوع "3/ 505" وأبو داود في البيوع "3/ 242" والنسائي في الإيمان "7/ 14" والبيوع أيضا "7/ 247" وابن ماجة في التجارات "2/ 725" وأحمد في مسنده "4/ 6, 280" والحاكم في مستدركه "2/ 5".

الصفحة 280