كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 2)

فلا تسب أباه وأسلافه ولكن اجعل ذلك قرضا عليه ليوم القصاص والجزاء قَالَ وَقَالَ ابن قتيبة العرض هاهنا النفس ولا يجوز أن يكون المراد به الأسلاف لأنه إذا ذكر أسلافه لم يكن التحليل إليه لأنه ذكر قوما موتي.
قَالَ أَبُو بَكْر وليس المعنى عندنا في هذا كما قَالَ لأنه لم يحلله من سبه الآباء إنما أحله مما وصل إليه من الأذى في ذكره أسلافه واحتج في العرض بقول مسكين الدارمي:
رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب 1
قَالَ فمعناه رب مهزول الجسم والبدن كريم الآباء. وقَالَ آخر:
قاتلك اللَّه ما أشد عليك البذل ... في صون عرضك الخرب 2
يريد في صون أسلافك اللئام.
__________
1 اللسان التاج "عرض".
2 اللسان التاج "عرض" برواية "الجرب" بدل "الخرب".
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَجُلا قَالَ: لَهُ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقْرِئُونَكَ السَّلامُ وَيَأْمُرُونَكَ أَنْ تَعِظَهُمْ فَقَالَ اقْرَأْ عَلَيْهِمِ السَّلامَ وَمُرْهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ 1.
أخبرناه ابن مكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد أخبرنا حَمَّادُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلابَةَ الخزائم جمع خزامة وهي ما يجعل في أنف البعير ليذلل به فما كان من الشعر فهو خزامة وما كان من خشب فهو خشاش وما كان من صفر فهو
__________
1 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "3/ 368" عن معمر عن أيوب والدارمي في سننه "2/ 434" في فضائل القرآن عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أيوب.

الصفحة 348