كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {فَجَعَلَهُمْ كعصف مأكول} , قَالَ: الْهُبُّوطُ 1.
هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الأَصَمُّ أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المغيرة أخبرنا سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أري هذا وهما وإنما هو الهبور كذلك رواه أَبُو عوانة عَنْ عطاء بن السائب عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هو الهبور عصافة الزرع الَّذِي يؤكل.
حدثونا بِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ العزيز أخبرنا حجاج بن منهال عَنْ أَبِي عوانة قالوا: والهبور بالنبطية دقاق الزرع 2 والعصافة ما تفتت من ورقه.
والمأكول ما أخذ حبه فأكل وبقي هو لا حب فيه.
وقد يحتمل أن يكون الهبور مأخوذا من الهبر وهو القطع يُقَالُ هبرت الشيء هبرا إذا قطعته قطعة قطعة.
وسيف هبار أي ماض قطاع ومنه هبرية الرأس وهي قطع صغار تكون في الشعر كهيئة النخالة.
__________
1 ذكره السيوطي في الدر المنثور "5/ 396" بلفظ "الطبور عصافة الزرع "ولعل الطبور تحريف من الهبور" وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل وهو في النهاية "هبط" "5/ 239" والآية في سورة الفيل "5".
2 أخرجه الطبري في تفسيره: 30/ 304" عن الضحاك بلفظ "كعصف مأكول وهو الهبور بالنبطية".
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ وهو في مجلسه فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ لِي حَاجَةً وَأَنَا أَكْتَهِيكَ 1.
سَمِعْتُ أباعمر يقول: يروى هذا عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَمَعْنَاهُ إِنِّي أُعَظِّمُكَ وَأَجِلُّكَ / قَالَ: ومن هذا قولهم ناقة كهاة أي عظيمة السنام قَالَ الشاعر: [167]
إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهدمنها واتشق وتجبجب 2
وَقَالَ غيره: معناه إني أجبن عَنْ مخاطبتك وأعيا بها.
قَالَ: واشتقاقه من قولهم حجر أكهى إذا كان أملس لا صدع فيه ومنه قول ابن هرمة:
كما أعيت على الراقين أكهى ... تعيت لا مياه ولا فراعا 3
يريد صخرة ملساء والفرع شق في الهضبة يكون فيه الكلأ.
__________
1 الفائق "كهى" "3/ 288" والنهاية "كهى" "4/ 216".
2 اللسان التاج "كهى" دون عزو وعزي في مادة "جبب" لخمام بن زيد مناة اليربوعي.

الصفحة 454