قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَاجَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي آيَةٍ فَقَالَ عَمْرٌو: "تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ"1.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "حمئة" فلماخرج ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنِي مَا كَانَ بَيْنَكُمَا وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَكَ لَرَفَدْتُكَ بِأَبْيَاتٍ قَالَهَا تَبَّعٌ فَقَالَ 2:
فَرَأْيُ مَغَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ... فِي عَيْنِ ذِي خُلْبٍ وَثَأْطٍ حرمد 5
__________
1 سورة الكهف: "86" وانظر كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها "2/ 73".
4 ح: "وأنشده".
2 س: "في طين ذي خلب" والبيت في اللسان والتاج "خلب" برواية: "فراى مغيب الشمس عند مآبها" وجاء في اللسان: "قال تبع أو غيره" وفي مادة "ثأط" برواية "فأتى مغيب الشمس عند مآبها" وقبله:
بلغ المشارق والمغاربة يبتغي ... أسباب أمر من حكيم مرشد
وعزي لأمية.
وفي مادة "حرمد" بروية: "فرآى مغيب الشمس عند مسائها".
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كره الضرس 1. قال أبو عمر: أنبأنا ابْنُ أبي الدميك بإسناد له قَالَ: والضرس: صمت يوم إلى الليل وهذا تفسيره.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وأراه إنما سمي ضرسا لإطباق الصامت فمه وضمه أضراسه بعضها إلى بعض وأصل الضرس العض الشديد بالأضراس.
ومنه ضرس القدح وهو أن يعلم الرجل قدحه بأن يعضه بأسنانه ليؤثر فيه قَالَ الشاعر:
وأصفر من قداح النبع فرع ... به علمان من عقب وضرس 2
وهذا كتسميتهم الإمساك عَنِ الطعام أزما وأصله العض يُقَالُ أزم الرجل على الشيء إذا عض عليه.
__________
1 الفائق "ضرس" "2/ 339" عن أبي هريرة والنهاية "ضرس" عن ابن عباس.
2 في د: "وأصغر من قداح النبع كرع" وفي اللسان التاج "عفب" برواية:
"وأسمر من قداح النبع فرع" وعزي لدريد بن الصمة.