والوجه الآخر: أن يغرق متاع الرجل فيرمى به البحر إلى الساحل فيأخذه الإنسان فإنما هو بمنزله اللقطة يجدها ليس له أن يطلب على ردها جعلا.
فأما إذا جعل للغائص جعلا في طلب متاعه كان ذلك جائزا كما لو جعلها لطالب العبد لأنه إنما يأخذ الجعل على كد نفسه لا على رد عبده.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ مَتَى يَحِلُّ شِرَى النَّخْلِ؟ قَالَ: حَتَّى يُصَرَّحَ.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن زيرك أخبرنا عباس الدوري أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرَكٍ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شِرَى النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ قَالَ: لا تَشْتَرِهِ حَتَّى يُطْلِعَ. قُلْتُ: صِفْهُ لِي. قَالَ: حتى يصرح النخل قلت: وَمَا التَّصْرِيحُ قَالَ: حَتَّى يَسْتَبِينَ الْحُلْوُ مِنَ الْمُرِّ هَكَذَا قَالَ: يُصَرَّحَ بِالرَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ يُصَوَّحَ كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُرَحْبِيلِ بْنِ مُدَرْكٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ ذَكَرَهُ لِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ 1.
والتصويح في الثمر أن يصلب ويشقح فتبين حلاوته ويؤمن عليه العاهة وهو في النبات أن يأخذ في اليبس والجفاف فيصفر لونه يُقَالُ صوحته الرياح فتصوح قَالَ ذو الرمة:
وصوح البقل نأج تجيء به ... هيف يمانية في مرها نكب 2
وقد صوحه السفر إذا لوحه وهج الشمس فتصوح
__________
1 أخرجه البخاري في التاريخ الكبير "2/ 2/252" في ترجمة شرحبيل بلفظ: "سألت ابن عباس متى يحل ثمن النخل؟ قال: حين تضرح تصحيف وتحريف" قلت ما التضريح؟ قال: يتبين منه الحلو والمر.
2 الديوان "17" ط المكتب الإسلامي دمشق واللسان "صوع, هيف".