كتاب غريب الحديث للخطابي (اسم الجزء: 2)
سَعِيد بْن سالم القَدَّاح عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَصَفَقَتِ الْمَاءَ فَأَبْرَزَتْ عَنْ حَشَفَةٍ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ كَأَنَّهَا قُبَّةً فَدَحَا اللَّهُ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَادَتْ فَأَوْتَدَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ فَكَانَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ فِيهَا أَبُو قُبَيْسٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى 1.
قوله: مادت: أي مالت وتكفأت. ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} 2 ويقال: غصن مياد إذا كان رطبا كثير التثني والتأود.
__________
1 أخرجه الأزرقي في أخبار مكة "1/ 32" عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عطاء عن ابن عباس وفيه "خشفة" بدل "حشفة" "تصحيف".
2 سورة التوبة النحل: "15".
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَبْد الله بن عَمْرو أنه قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا 1.
يَرْوِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أخبرنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عِجْلانٍ عَنْ مَكْحُولٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
البشر: حلق البشرة يريد قص الشارب حتى يلحف وتبين البشرة.
ومنه قولهم: بشرت الأديم بشرا إذا قشرت باطنه بشفرة.
ويقال في الخير: بشرت الرجل فبشر كما يُقَالُ: خبرته فحبر أي سررته فسر ولا يُقَالُ ذلك إلا في الخير خاصة. وقد قرئ {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ} 2 وبشرته مشددة في الخير والشر
قال اللَّه تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ
__________
1 الفائق "بشر" "1/ 110" والنهاية "بشر" "1/ 129".
2 سورة التوبة مريم: "7".
الصفحة 496