كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)
وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت به عادتهُم للمَوتَي، فكانوا يقدِّمون اسْمَ الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير، كما أنشد:
عَليكَ سَلامُ الله قَيْسَ بن عاصم
(1 وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يترحَّمَا 1)
وأنشد الآخر:
عليك سَلامٌ من أَمير وباركَت
(2 يَدُ الله في ذاك الأَديمِ المُمزَّقِ 2)
(3 وقيل: أراد بالمَوتَى أهلَ الجاهلية الكفارَ، وكذلك في الدعاء بالخير، فأما في ضِدِّه فيُقدَّم الاسم، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} (¬4). 3)
والسُّنَّة لا تختلف في تَحِيَّة الأَموات والأَحياء، وقد ثَبَت أنه دَخَل المَقْبَرة فقال: "السَّلام عليكم دَارَ قوم مُؤْمِنينِ".
و"السلام" في أسماء الله تعالى قيل: سَمّى الله تعالى نَفسَه سَلاماً لِسَلامته مِمَّا يَلحَق الخَلْقَ من العَيْب والفَناء.
وقال أبو بكر الوَرَّاق في قَولِ النَّاس: السَّلام عليكم: أي الله عَزَّ وجَلَّ مُطَّلعٌ عليكم، فلا تَغْفُلُوا.
وقيل: السَّلامُ عَلَيكُم: سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَم منك.
¬__________
(1 - 1) تكملة عن ن، والبيت في اللسان والتاج: (سلم).
(2 - 2) تكملة عن ن والبيت في اللسان والتاج (سلم) وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 3/ 1090 برواية: * جَزَى الله خيرا من أمير وباركَتْ *
وعزاه إلى الشَّمّاخ ضمن ستة أبيات يرثى فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(3 - 3) سقط من ب، جـ.
(¬4) سورة ص: 78، والآية: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}.