كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)
بالشَّام، وإنَّما قال ها هنا: سِينين؛ لأنّ بَاج (¬1) الآياتِ على النون، كقوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (¬2)؛ وهو الآمِن، جعلَها أَمِيناً على بَاجِ آيات السورة، كقَوله تعالى: {حَرَمًا آمِنًا} (¬3)، {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (¬4) كما قال تعالى في الصافّات: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (¬5) وإنّما هو إلياس، فخُرِّج على بَاجِ آياتِ السُّورة.
وأَصلُ الكلام في مَدْح الجَبَل الحَسَنِ من قِبَل النَّبات والشَّجر والمَاءُ به. وقال: هو جَبَل موسىَ عليه السَّلامُ، وبه البُقْعة المباركة.
وقال الأخفش: سِينين: شَجَر، واحدتُها: السِّينِينَة (¬6).
وقيل: هو جبل كلَّم الله تعالى عليه موسىَ عليه الصلاة والسلام.
وقال السّدِّىّ: طور سِينينِ: اسم مسجد. وقيل: قول مَنْ قال: معناه مبارك لو كان كذلك كان نصباً؛ لأن الشيء لا يُضاف إلى نفسِه. وقَولُ الأَنصاري: إنما قاله على باجِ الآياتِ فقولٌ لا أُحِبّه ولا أَجسُرُ أن أَقولَه في القرآن.
¬__________
(¬1) الباج: الطريقة المستوية، يقال: جَعلَ الكَلامَ باجًا واحدًا: وجْهًا واحدا والناس باج واحد: سواء (المعجم الوسيط: باج).
(¬2) سورة التين: 3
(¬3) سورة القصص: 57، والعنكبوت: 67.
(¬4) سورة قريش: 4، الآية: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.
(¬5) سورة الصافات: 130
(¬6) في اللسان (سين): السِّينِينِيَّة، والمثبت عن معجم البلدان (طور سيناء) 4/ 48.