كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)
(ومن باب الصاد مع الراء)
(صرب) - في حديث ابن الزبير - رضي الله عنه -: "فَيأْتىِ بالصَّرْبَة من اللَّبن" (¬1)
الصَّرْبَةُ: اللبَن الحامِضُ. يقال: جاء بصَرْبَة تَزْوِى الوجْه (2 من حموضتها 2). وقد صَرَب اللبَنَ في الوَطْب يَصْرِبه صَرْباً إذا حَلَب بعَضَه على بعضٍ وتركه حتى يَحمُض فهو مَصْروب وصَرِيبٌ، والمِصْرَب: الوَطْب الذي يُحقَن فيه وهو الصَّرْب، والصَّرْبَة: القَلِيل منه كالعَسْلة من العَسَل، وناقةٌ صَرْبَى: تَصْرِب الَّلبنَ في ضَرْعِها.
(صرح) - في حديث الوَسْوَسَةِ: "ذاك صَرِيحُ الإيمان" (¬3).
: أي تفَادِيكم من ذلك وكَراهَتِكم له صَريحُ الإيمان.
والصَّرِيح: الخَالِص من كل شىء، وصَرَّحَ الحَقُّ: انكشَف ووَضَح، وصَرَّح ما في نَفْسِه وبما في نَفسِه: أَظهَرَه.
¬__________
(¬1) جاء الحديث تاما في غريب الحديث للخطابى 2/ 563.
(2 - 2) إضافة عن ن.
(¬3) في غريب الحديث للخطابى 1/ 654: في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "أنه جاءه ناسٌ من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنا نَجِد في أنفسنا الشىءَ يَعْظُم أن نَتَكلَّم به، أو الكلامَ به، ما نُحِب أَنَّ لنا، يَعْنىِ الدُّنْيا، وإنّما تَكَلَّمنا به، فقال النبىُّ عليه السلام، أوقَدْ وَجَدْتُموه؟ قالوا: نَعُم، قال: ذاك صرَيحُ الإيمان".
قوله: ذاك صرَيح الإيمان، يريد أنّ صرَيح الإيمان هو الذي يُعَظِّم ما تَجِدونه في صُدوركم ويمنعكمَ من قَبُول ما يُلقِيه الشيطان في قلوبكم، ولولاه لم تتعاظموا ذلك ولم تُنكِروه، ولم يُرِد أن الوسوسةَ نفسَها صريح الإيمان، وكيف تكون إيمانا، وهي فِعْل الشيطان وكَيْدُه، ألا تراه عليه السلام يقول، وسئل عن هذا أو نَحوه فقال: "الحمد لله الذي رَدّ كيدَه إلى الوَسْوَسة" وأخرج الحديث مسلم في الإيمان 1/ 119، وأبو داود في الأدب 4/ 329، وأحمد في مسنده 2/ 441.