كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)
وحَلبَت فهي مَصْرُورَة ومُصَرَّرَة. قال عَنْتَرَة: العَبْد لا يُحسِنُ الكَرَّ، إنما يُحسِن الحَلْبَ والصَّرَّ؟
وقال مالِكُ بنُ نُوَيْرة حين جَمَع بَنوُ يرْبُوع صَدَقَاتِهم ليوجِّهُوا بها إلى أبى بكر، - رضي الله عنه -، فمنعهم من ذلك وأَنشَد:
وقُلتُ خُذُوهَا هذه صَدَقاتكم
مُصرَّرةٌّ أَخلافُها لم تُجَرَّدِ
سأجعَلُ نَفْسى دُونَ ما تَحْذَرونه
وأرهَنُكم يوما بما قُلتُه يَدِى (¬1)
ويحتمل أن يكون أصلُ المُصَرَّاة المُصَرَّرَة، أُبدِلت إحدَى الرَّاءَيْن ياء كقولهم: تَقَضىِّ البَازِى. وأَصلُه تَقَضَّض، كرهوا اجْتِماعَ ثَلاثِة أحرف من جِنْس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حَرفاً منها بحَرْفٍ من غير جِنْسِها (¬2).
ومنه قَولُ الله تَبارك وتعالى: {وقد خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (¬3)
- في حديث أبى مسلم: "فأَتَيْنَا صِرَارًا".
¬__________
(¬1) في ديوانه: 66، برواية:
فدونكموها إنَّما هي مالك ... مُصَرَّرةٌ أَخلافُها لم تُجَرَّدِ
(¬2) ومنه قول العجاج:
* تَقَضِّىَ البازى إذ البازى كَسَرْ *
انظر ديوانه/ 28 وغريب الحديث للخطابى 2/ 265.
(¬3) سورة الشمس: 10