كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)

(ومن باب العين مع الهاء)
(عهد) - قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ} (¬1)
: أي أَمرْنَاه. والعَهْد: الحِفاظُ والرِّعَاية.
- ومنه قولُه عليِه الصَّلاةُ والسَّلام: "حُسْنُ العَهْد من الإِيمانِ" (¬2)
والعَهْد: الوَصِيَّة.
ومنه قَولُ علّى - رَضي الله عنه -: "عَهِدَ إلىَّ النَّبِىُّ الأُمِّيُّ (¬3) " والعَهْدُ: الأَمانُ، من قَولِه تَعالَى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِميِنَ} (¬4).
- في حَديثِ عَبدِ الله بنِ عَمْرو - رضي الله عنه -: "لا يُقْتَل مُؤمِنٌ بكَافرٍ، ولا ذُو عَهْد في عَهْدِه".
قال الخَطَّابي: تأَوَّلَه مَنْ ذَهَب من الفُقَهاء إلى أن المُسلِمَ يُقْتَل بالذِّمِّي، علىَ أنَّ قَولَه: "ولا ذُو عَهْد" مَعْطُوف على قوله: "لا يُقْتَل"، ويَقَع في الكَلامِ على مَذهبِه تَقدِيمٌ وتأخِيرٌ، فَيَصِيرُ كأنَّه قَال: لا يُقتل مؤمِنٌ وَلا ذُو عَهْد بكافِرٍ.
وقال الشَّافِعِىُّ - رَحِمه الله -: قَولُه عليه الصَّلاة والسّلام: "لا يُقتَل مُؤمِنٌ بكَافِر"؛ كَلامٌ تَامٌّ بنَفْسه، ثم قال: "ولا ذُو
¬__________
(¬1) سورة طه: 115 {ولَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ من قَبلُ فَنَسِىَ ولَم نَجدْ لَهُ عَزْمًا}.
وفي المفردات للراغب/ 350: وعَهِد فلان إلى فلان يَعْهَد: أي أَلْقَى إليه العَهْدَ، وأوصاه بحفظه قَالَ: "ولقد عَهِدنا إلى آدم".
(¬2) جاء هذا الحديث في الغريبين والمغيث، وعزيت إضافته في النهاية للهروى فقط. وجاء في شرحه في ن: يريد الحفاظَ ورِعاية الحُرمةِ.
(¬3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(¬4) سورة البقرة: 124
وقال الراغب في المفردات، أي لا أَجْعَل عَهدِى لِمَنْ كان ظالمًا.

الصفحة 525