كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)
لِفُلان مالٌ لا يَأكلُه المَاءُ والنَّارُ، ضَربَ المثَلَ فيه بالماءِ: أي لا تُبطِلُه حُجَّةٌ تَبطُلُ بمِثلِها الأَشياءُ، كما قال الله تَعالَى: {لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} (¬1).
قالَ سَعدُ بنُ نَاشِب:
* سَأَغْسِل عَنِّي العَارَ بالسَّيْف جالِباٍ (¬2) *
وقال مُزَرِّدُ بنُ ضِرار:
فمَنْ أَرْمِه مِنْها بِبَيْتٍ يَلُحْ به
كَشَامَةِ وَجْهٍ ليسَ للشامِ غَاسِلُ (¬3)
: أي من يُبْطِله.
الرابع: أن سَبِيلَه سَبِيلُ قَولِه تعالى: {وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا} (¬4)؛ وقد قَالَ تَعالَى إنهم كَتَموه بقَوْلِه تَعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (¬5): أي وإن كَتَموه فإنَّه لا يَخفَى عليه.
: أي إنَّ القُرآنَ وإن غُسِل بالمَاء فإنه لا يُبطِلُه غَسْلٌ ولا يُفنِيه، وقد ذَكَر الهَرَوِيُّ وَجْهًا سِواه. 1)
* * *
¬__________
(¬1) سورة فصلت: 42
(¬2) في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1/ 67 وعجزه:
* عَلَىَّ قَضَاءُ الله ما كان جالبَا *
وسعد بن ناشب بن مازن بن عمرو بن تميم، شاعر إسلامى.
(¬3) في المفضليات / 100 ومعجم الشعراء للمرزبانى 496/ 497.
وجاء في الشرح: يَلُح من لَاحَ يَلُوح، إذا ظَهَر. والشَّام: جمع شَامَةٍ.
(¬4) سورة النساء: 42 {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا}.
(¬5) سورة الأنعام: 23 {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلَّا أَن قَالُوا وَالَّلهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}.