كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 2)

الصَّوتِ، والثاني: الاسْتِغناءُ به عن غَيْره، وإليه ذَهَب ابنُ عُيَيْنَة. يقال: تَغَنَّى الرَّجُلُ بمعنى استَغْنَى.
قال الأَعشَى:
وكُنتُ امرأً زَمَناً بالعِرا ... قِ عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ (¬1)
وقال ابن الأعرابي: إن العربَ كانت تتَغنَّى بالرُّكْبانيِّ (¬2) إذا رَكِبَت الإبلَ، وإذا جَلَست في الأَفْنِيَة، وعلى أكثر أحوالِهَا؛ فلَمَّا نزلَ القرآنُ أحبَّ النبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم - أن يكون هِجِّيراهُم القُرآنَ مَكَانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبَانيّ.
- وفي حديث آخر: "ما أَذِنَ الله تَعالَى لشَيء أَذَنَه لنَبيٍّ حَسَن الصَّوتِ يتغَنَّى بالقُرآنِ يَجهَر به" (¬3)
زَعَم بَعضُهم أَنَّ قَولَه: "يَجْهَر به" تَفسِيرٌ لِقوله: "يتغنَّى به" على معنى حِكايَة أَشْعَب.
قال القُتَبِيُّ: أولُ من قرأَ (¬4) بالأَلحانِ عُبَيْدُ الله بنُ أَبي بَكْرة قِراءَة حُزْن، فوَرِثه عنه ابنُ ابنِه عُبَيدُ الله بن عمر؛ ولذلك يقال: قِراءَةُ العُمَرَيْن، وأخذ ذلك عنه الإباضِيُّ، (5 وأَخذَ عن الإباضيِّ 5) سَعِيدٌ العَلَّافُ وأَخُوه.
¬__________
(¬1) ديوان الأعشى: 25، واللسان، والتاج، وتهذيب اللغة (غنى) 8/ 21.
(¬2) في غريب الخطابى 1/ 358 .. إن العَرَب كانت تتغَنَّى بالرُّكبانى، وهو النَّشِيدُ بالتَّمْطِيطِ والمَدِّ.
(¬3) في غريب الخطابى 3/ 256 واقتصر على قوله: "ما أذِن الله لِشَىْءٍ كأذَنِه لنبِىٍّ يَتغَتَّى بالقرآن".
(¬4) ب، جـ: "قرأه".
(5 - 5) سقط من أوالمثبت عن ب، جـ.

الصفحة 582