فتأمل! فإن الفضيل لم ينكر على ابن عيينة تعلقه بمحبة الصالحين على فرض أنه لم يكن منهم، ولقد قيل: [من الوافر]
أُجِلُّ الصَّالِحِيْنَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ ... لَعَلِّيْ أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَةْ
وَأَكْرَهُ مَنْ بِضَاعَتُهُ الْمَعَاصِي ... وإنْ يَكُ لِيْ شَرِيْكا فِيْ الْبِضَاعَةْ
وحدثني شيخنا الإِمام العلامة محب الدين الحنفي -فسح الله في مدته-: أن شيخه العلامة العارف بالله سيدي أبا الوفاء ابن الشيخ العارف بالله سيدي علوان الحموي رضي الله تعالى عنهما كان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت: [من الكامل]
إِنْ لَمْ تَكُوْنُوْا مِثْلَهُمْ فَتَشَبَّهُوْا ... إِنَّ التَّشَبهَ بِالْكِرَامِ فَلاحُ
وهذا البيت من قصيدة مشهورة للسُّهروردي المقتول بحلب المعروف بالشاب الظريف، وهي: [من الكامل]
أَبَداً تَحِنُّ إِلَيْكُمُ الأَرْوَاحُ ... وَوِصَالُكُمْ رَيْحَانها وَالرَّاحُ
وَقُلُوْبُ أَهْلِ وِدَادِكُمْ تَشْتَاقُكُمْ ... وَإِلَىْ لَذِيْذِ لِقَاكُمُ تَرْتَاحُ