ثم الأعمال الصالحات هي كل ما لله تعالى فيه رضى من قول العبد، أو فعله، أو نيته، وهو ما كان خالصًا لوجه الله تعالى، كما قال سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف: 110].
قال أبو عاصم الأنطاكي في الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ (110)} [الكهف: 110]: من خاف المقام بين يدي الله تعالى فليعمل عملاً يصلح للعرض عليه (¬1).
وقال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى: العمل الصالح ما يصلح أن تلقى به الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تستحيي (¬2) منه في ذلك (¬3).
نقلهما أبو عبد الرحمن السلمي في "حقائق التفسير".
وفسر الأنطاكي الرجاء بالخوف لتلازمهما تطبيقًا بين الآية وبين قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40)) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40 - 41].
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: العمل الصالح الذي لا تريد أن
¬__________
= ابن علي المصري، وقد نسبهما ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (17/ 255) وغيره إلى محمد بن طاهر.
(¬1) ذكره السلمي في "حقائق التفسير" (1/ 419).
(¬2) في المطبوع من "حقائق التفسير" للسلمي (1/ 419): "ويستحى منه".
(¬3) انظر: "حقائق التفسير" للسلمي (1/ 419).