كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

فَحُلْ عَنِ السِّوَىْ وَحَوِّلْ عَنْكا ... نُفْنِكَ عَنْكَ ننتَقِذْكَ مِنْكا
فَعُدْتَ صالِحاً لَنا فَنُوْدِعَك ... مِنْ سِرِّناَ شَيْئا بِهِ نُمَتِّعَكْ
واعلم أن العمل الصالح= لأَنْ يخدم الله تعالى به، هو الخالص لوجهه الكريم؛ لِما عرفت، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ ما كانَ لَهُ خالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ" رواه أبو داود، والنسائي من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه (¬1).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -، يرويه عن ربه عز وجل: "أَنا خَيْرُ الشُّرَكاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيْهِ غَيْرِي، فَأَنا بَرِيْءٌ مِنْهُ". رواه مسلم، وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (¬2).
= هو الذي يبقى للعبد عند الله تعالى، والله خير وأبقى.
قال أبو سعيد الحسن بن علي في "الحدائق": {مَا عِنْدَكُمْ
¬__________
(¬1) رواه النسائي (3140) وعزاه كثيرون إلى النسائي وحده. كابن الأثير في "جامع الأصول" (2/ 584)، وعزاه المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 24) إلى أبي داود والنسائي. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (2/ 245): عزاه - أي صاحب كتاب "الأحكام" عبد الحق الإشبيلي - إلى أبي داود، ولا أعلمه عنده، وإنما هو بهذا النص عند النسائي.
(¬2) رواه مسلم (2985)، لكنه قال: "أنا أغنى الشركاء".

الصفحة 166