فالإفساد سبب سوء العاقبة، كما أن الإصلاح سبب حسن الخاتمة، ودفع الأسواء؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)} [هود: 117]؟
وقال تعالى في حق المصلحين لرؤوس أموالهم التي هي أعمالهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)} [فاطر: 29].
وما أحسن قول منصور بن عمار الواعظ فيما أنشده أبو الحسن ابن جهضم في "بهجة الأسرار" عن ظاهر بن العباس عنه رحمهم الله تعالى: [من الطويل]
وَإِنَّ امْرَأً لَمْ يَرْتَحِلْ بِبِضَاعَةٍ ... إِلَىْ دَارِهِ الأُخْرَىْ فَلَيْسَ بِتاجِرِ
وَإِنَّ امْرَأً يَبْتَاعُ شَيْئًا بِدِيْنِهِ ... لَمُنْقَلِبٌ مِنْها بِصَفْقَةِ خاسِرِ (¬1)
وقال الله تعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)} [الأعراف: 170].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)} [الكهف: 30].
¬__________
(¬1) ذكر البيتين ابن حبان في "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" (ص: 28) ونسبهما للمنتصر بن بلال بن المنتصر الأنصاري.