كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)} [آل عمران: 68] (¬1).
وروى البخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم وصححه، عن رفاعة ابن رافع - رضي الله عنه -: أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر رضي الله تعالى عنه: "اجْمَعْ لِيْ قَوْمَكَ"، فجمعهم، فلما حضروا باب النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام بين أظهرهم، فقال: "هَلْ فِيْكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قالوا: نعم، فينا حليفنا، وابن أختنا، وموالينا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حَلِيْفُنا مِنَّا، وَابْنُ أُخْتِنا مِنَّا، وَمَوْلانا مِنَّا، أَنتُّمْ تَسْمَعُوْنَ؟ إِنَّ أَوْلِيائِيَ مِنْكُمُ الْمُتَّقُوْنَ، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلَئِكَ فَذاكَ، وَإلاَّ فَانْظُرُوْا! لا يَأْتِيْ النَّاسُ بِالأَعْمالِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَتَأَتُوْنَ بِالأَثْقالِ فُيُعْرَضَ عَنْكُمْ" (¬2).
أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن شرف التقوى أولى من شرف النسب وكرم الحسب، وفي كتاب الله عز وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (13)} [الحجرات: 13]. وروى البخاري في " الأدب" أيضًا، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ أَوْلِيائِيَ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْمُتَّقُوْنَ، وَإِنْ كانَ نسَبٌ أَقْرَبَ مِنْ نسَبٍ، فَلا يَأْتِينيْ النَّاسُ بِالأَعْمالِ، وَتأَتُوْني أَنْتُمْ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُوْنَها عَلَى رِقابِكُمْ، فَتَقُوْلُوْنَ: يا مُحَمَّدُ! فَأَقُوْلُ هَكَذا وَهَكَذا: لا - وأعرض في كلا عطفيه -" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى في "المسند" (1579).
(¬2) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (75)، والحاكم في "المستدرك" (6952).
(¬3) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (798).

الصفحة 179