كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

عَلَىْ الْوُضُوْءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ" (¬1).
وقيل لأبي حفص الحداد - رضي الله عنه -: أي العمل أفضل؟ قال: الاستقامة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اسْتَقِيْمُوْا، وَلَنْ تُحْصُوْا".
ثم الاستقامة والعدل إما أن يكونا منك مع الله تعالى، أو مع عباده، وكلاهما مطلوبان منك؛ لأنك إنما تعد من الصَّالحين بخروجك من حقوق الله، وحقوق عباده، ولا يكون ذلك إلا بالعدل والاستقامة.
وقد قال الزجَّاج - من علماء التفسير -: الصالح هو القائم بما عليه من حقوق الله، وحقوق العباد (¬2).
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الرَّبيع في قوله تعالى: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ (113)} [آل عمران: 113]؛ قال: تقوم على كتاب الله، وحدوده، وفرائضه (¬3).
وقوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)} [آل عمران: 113]، فيه نص على أن من أعمال الصَّالحين كثرة التلاوة، وقيام الليل، وكثرة السجود.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (279)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8124) عن أبي أمامة.
(¬2) كذا نقله النووي في "شرح مسلم" (4/ 117) عن الزجاج.
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (4/ 53)، ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 738).

الصفحة 183