كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار" عن أحمد بن أبي الحواري، عن مروان بن محمَّد، عن الأوزاعي قال: من أطال قيام الليل، هوَّن عليه موقفَه يوم القيامة (¬1).
قال أحمد: قال لي مروان: ما أحسب الأوزاعي أخذه إلا من هذه الآية: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ (26)} [الإنسان: 26]، إلى قوله: {يَوْمًا ثَقِيلًا (27)} [الإنسان: 27 (¬2).
وأما السجود - والمراد به: الصَّلاة - فهو من أخص أعمال الصالحين، وأصول أعمالهم، كيف! وقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "وَقُرَّةُ عَيْنِيَ فِيْ الصَّلاةِ" (¬3).
وذلك لأنها محل القربة والرفعة والفائدة، وبصلاحها تصلح الأعمال وتقبل.
قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)} [العلق: 19].
وروى مسلم، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَقْرَبُ ما يَكُوْنُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ. فَأَكْثِرُوْا الدُّعاءَ" (¬4).
¬__________
(¬1) ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (ص: 116).
(¬2) انظر: "صفة الصفوة" لابن الجوزي (4/ 257).
(¬3) رواه النَّسائي (3945) عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬4) رواه مسلم (482) واللفظ له، والنسائي في (1371)، ورواه أيضًا أبو داود (875).

الصفحة 189