كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وقد قيل: [من السريع]
سَابِقْ إِلَىْ الْخَيْرِ وَبَادِرْ بِهِ ... فَإِنَّمَا خَلْفَكَ مَا تَعْلَمُ
وَقَدِّمِ الْخَيْرَ فَكُلُّ امْرِئٍ ... عَلَىْ الَّذِيْ قَدَّمَهُ يَقْدُمُ (¬1)
والخيرات شاملة لسائر أعمال البر من صلاةٍ، وصيامٍ، وحجٍّ، وجهادٍ، وصدقةٍ، وصلةٍ، وإحسانٍ ... إلى غير ذلك، سواء كان فرضاً أو نفلاً.
ومنها التجنب عن سائر الأعمال القبيحات، قولاً وفعلاً ونية.
وهذا - أيضًا - مفهوم من الآية؛ لأنه من كمال الإيمان، وهو من أَجَلِّ الخيرات، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقِ الْمَحارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ". رواه الإمام أحمد، والترمذي، والبيهقي في "الشعب" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (¬2).
وقد علمت أن التقوى أخص أعمال الصَّالحين، وأي تقوى لمن لا يتقى المحارم، بل الشبهات؛ بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ حَتَّىْ يَدَعَ ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ بَأْسٌ". رواه ابن ماجه، والترمذي، والحاكم وصححاه، من حديث
¬__________
(¬1) ذكر البيتين: ابن حبان في "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" (ص: 247) من قول علي بن محمد البسامي.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 310)، والترمذي (2305)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9543).

الصفحة 200