كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

الرجل درجة الصَّالحين حتى يجوز ست عقبات:
أوله: يغلق باب النعمة، ويفتح باب الشِّدة.
والثاني: يغلق باب العز، ويفتح باب الذُّل.
والثالث: يغلق باب الراحة، ويفتح باب الجهد.
والرابع: يغلق باب النوم، ويفتح باب السهر.
والخامس: يغلق باب الغنى، ويفتح باب الفقر.
والسادس: يغلق باب الأمل، ويفتح باب استعداد الموت (¬1). انتهى.
ومع هذا لا بد من طلب التوفيق والمعونة من الله تعالى على سلوك طريق الصَّالحين؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة: 5].
وقال شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)} [هود: 88]؛ أي: وما توفيقي في صلاح نفسي المفهوم من قوله: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}، وإلى إصلاح مَنْ سِوَايَ إلا بالله.
وقوله: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ} [هود: 88]؛ أي: لنفسي ولكم، لكن لا يتم لي ذلك إلا بالتوفيق من الله تعالى.
¬__________
(¬1) رواه القشيري في "رسالته" (ص: 134).

الصفحة 212