كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ! إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ؛ إِنْ أَصابَتْهُ سَرَّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْراً، وَإِنْ أَصابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْراً" (¬1).
وروى البيهقي عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: أنه قال: عليكم بالشكر؛ فإنه قل قوم كانت عليهم من الله نعمة فزالت عنهم، ثم عادت إليهم (¬2).
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عنه قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى رجلاً فقال: "أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ يَشْغَلْكَ عَمَّا سِواهُ، وَأَكْثِرِ الدُّعاءَ؛ فَإِنَّكَ لا تَدْرِيْ مَتَىْ يُسْتَجابُ لَكَ، وَأَكْثِرِ الشُّكْرَ؛ فَإِنَّهُ زِيادَةٌ" (¬3).
وحقيقة الشكر الطاعة، واجتناب المعصية.

8 - ومنها: السجود شكراً عند هجوم نعمة، واندفاع نقمة، ورؤية مبتلى:
وروى الدينوري عن المدايني قال: تكلم رجل عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأكثر السقط في كلامه، فالتفت ابن عباس إلى عبد له فأعتقه، فقيل له: لِمَ أعتقت عبدك؟ قال: شكراً لله تعالى إذ لم يجعلني مثل هذا (¬4).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2999).
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (4556).
(¬3) ورواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (ص: 58)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 305).
(¬4) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 455).

الصفحة 221