كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

دراهم كانت عنده، فتصدق بها، ثم أجابه، وقال: كرهت أن أتكلم في الزهد وعندي هذه الدراهم.
وإلا فمن لا يصلح نفسه كيف يصلح غيره! كما قيل: [من الطويل]
وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأمُرُ النَّاسَ بِالتُّقَىْ ... طَبِيْبٌ يُدَاوِيْ النَّاسَ وَهْوَ عَلِيْلُ (¬1)
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزُّهد" عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا كنت ممن ينهى عن المنكر فكن من أترك الناس له؛ وإلا هلكت (¬2).
وقال الفقيه منصور الشافعي رحمه الله تعالى ملمحًا بالآية السابقة: [من مجزوء الخفيف]
إِنَّ قَوْما يَأمُرُوْنا ... بِالَّذِيْ لا يَفْعَلُوْنا
لَمَجَانِيْنُ وَإِنْ هُمْ ... لَمْ يَكُوْنُوا يُصْرَعُوْنا (¬3)
وقلت: [من الخفيف]
أَيُّهَا الْعَالِمُ الَّذِيْ قَدْ نهى عَنْ ... مُنْكَرِ الْفِعْلِ عَلَّنَا نَخْشَاهُ
¬__________
(¬1) ذكره البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 465)، عن رجل يعرف بأبي العباس.
(¬2) وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص: 99).
(¬3) انظر: "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (1/ 195).

الصفحة 244