كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى هو، والترمذي وحسنه، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! كم نعفوا عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "اعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِيْنَ مَرَّةً " (¬1).

40 - ومنها: النفقة على العيال:
قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39]
وروى مسلم، والترمذي عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَفْضَلُ دِيْنَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ عِيَالِهِ، وَدِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ دَابَّتِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وَدِيْنَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَىْ أَصْحابِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ " (¬2).
قال أبو قلابة رحمه الله تعالى: بدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يُعِفُّهُمُ الله به، أو ينفعهم الله به، ويغنيهم؟ (¬3)
قلت: إنما عظم أجر المنفق على العيال إذا أحسن النفقة عليهم؛ لأن الله تعالى قد استخلفه عليهم، فأحسن في خلافته، فاستوجب الإحسان، ومكافأته، والله الموفق.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (5164)، والترمذي (1949) وحسنه.
(¬2) رواه مسلم (994)، والترمذي (1966).
(¬3) انظر: "صحيح مسلم" (994).

الصفحة 256