كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيْمَانَ" (¬1).
وروى أبو نعيم، والخطيب عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَوْحَىْ اللهُ إِلَىْ نبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أَنْ قُلْ لِفُلانٍ الْعَابِدِ: أَمَّا زُهْدُكَ فِيْ الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِيْ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيْمَا لِيْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَاذَا لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: هَلْ عَادَيْتَ فِيَّ عَدُوًّا؟ أَوْ هَلْ والَيْتَ فِيَّ وَلِيًا؟ " (¬2).
وروى الإمامان ابن المبارك، وأحمد؛ كلاهما في "الزهد" عن أبي غالب، قال في وصية عيسى عليه السَّلام: يا معشر الحواريين! تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالمقت لهم، والتمسوا رضاه بسخطهم، قالوا: يا نبيَّ الله! فمن نجالس؟ قال: جالسوا من يزيد في أعمالكم منطقه، ومن يذكركم بالله رؤيته، ويزهدكم في دنياكم عمله (¬3).
وفي "الإحياء": إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السَّلام: يا ابن عمران! كن يقظاناً، وارتد لنفسك إخواناً، وكل خِدْنٍ لا يوافقك
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4681).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (10/ 316)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (3/ 202).
(¬3) رواه الإمام ابن المبارك في "الزهد" (1/ 121)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص: 54).

الصفحة 283