كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى البيهقي عن أبي علي الروذاباري رحمه الله تعالى قال: الخوف والرجاء كجناحي الطائر؛ إذا استويا استوى الطائر، وتم طيرانه، وإذا انتقص واحد منهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعاً صار الطائر في حد الموت، لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا (¬1).
وروى ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحاً، فإذا نزل الموت، فالرجاء أفضل من الخوف (¬2).
وهذا اختاره الغزالي في "الإحياء" (¬3).
على أنهم مجمعون على ترجيح جانب الخوف في حق المتضمخ بالآثام؛ وقد قيل: [من مجزوء الكامل]
الْخَوْفُ أَوْلَىْ بِالْمُسِيْ ... ءِ إِذَا تألَّهَ وَالْحَزَنْ
وَالأَمْنُ يَصْلُحُ لِلتَّقيْـ ... ـــــــيِ وَلِلنَّقِيِّ مِنَ الدَّرَنْ (¬4)

* لَطِيْفَةٌ:
روى أبو نعيم عن أبي حمزة الثمالي: أنه أتى علي بن الحسين
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (1027).
(¬2) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 89).
(¬3) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (4/ 157).
(¬4) البيتان لعبد العزيز بن عبد الله، رواهما عنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (10/ 79).

الصفحة 286